الفساد ليس مجرد ظاهرة محلية؛ هو نظام يعمل في دول كثيرة، في مؤسسات عديدة، وحتى عبر حُكومات وأجهزة رسمية. تجده في الديمقراطيات، وفي الأنظمة السلطوية، وحتى في الدول التي يُفترض أن مؤسساتها قوية. والانتخابات غالبًا ما تكون نقطة الدخول الأساسية له. المقال دا هيستعرض عدة محاور بدءًا من الانتخابات الأمريكية، مرورًا بتداخل المال القوي، ثم تأثير بعض الدول (بما فيها إسرائيل حسب بعض الروايات والمزاعم) على اختيار رؤساء وقادة في دول مختلفة، وأخيرًا كيفية مواجهة الفساد.
—
من الانتخابات الأمريكية إلى التأثير المالي
الانتخابات الأمريكية مثال واضح على كيف المال يؤثر في نتائج الانتخابات. وجود قوانين مثل Citizens United ساعد في تراكم الأموال في الحملات الانتخابية، مما فتح الباب أمام جماعات الضغط (lobbying) و”الـ dark money” للتأثير في السياسات دون رقابة كافية.
دراسات تشير إلى وجود علاقة طردية بين مدى الإنفاق في الحملات الانتخابية واحتمالية الفوز — خصوصًا للمتنافسين الجدد الذين لا يملكون شهرة قوية.
بعض المنظمات المناهضة للفساد ترى أن ضعف الشفافية في التبرعات ووجود طرق غير معلومة للتمويل (خاصة من مؤسسات غير معلومة المانحين) يعزز من قدرة أصحاب المال على التحكم في من يُنتخب، وما بعده من سياسات.
—
المزاعم عن دعم إسرائيل لاختيارات رؤساء وقادة
هناك تقارير تتحدّث عن تحالفات سياسية بين إسرائيل وبعض الرؤساء أو القادة في دول أفريقية وأمريكا اللاتينية… بعضها مبني على علاقات دبلوماسية، مساعدات أمنية، علاقات تجارية، أو زيارات رسمية، وليس دائمًا دليلًا قاطعًا على “فساد” بمعني تواطؤ أو رشوة.
مثال: أحمد هيرنانديز، الرئيس السابق لهندوراس، كان لديه علاقات مع إسرائيل، وفرّضت عليه تهم غسيل أموال ومخالفات أثناء فترة حكمه، وبعضها يتم التحقيق فيه.
ولكن حتى الآن لم أجد مصدرًا موثوقًا يؤكّد أن إسرائيل قامت “باختيار” رؤساء في بلد معين بشكل مباشر أو أنها سرًّا دفعت أموالًا ناسبة لتولّيهم الحكم في دول متعددة. كثير من هذه المزاعم أو النظريات تحتاج تحقيقًا مستقلًا.
—
الفساد المتغلل: أنماط ورؤى عالمية
المال يُستخدم لشراء الولاء (البرلمانيين، الإعلاميين، رجال المال والأعمال)، لترويج المرشحين، لضمان استمرارية النفوذ بعد الانتخابات.
في الدول غير الديمقراطية، الفساد غالبًا يظهر في أشكال الرشوة، المحسوبية، واستغلال الموارد العامة لصالح أصحاب النفوذ.
حتى في الدول الديمقراطية، توجد مؤسسات تُساء استخدامها (العقود الحكومية، الصفقات الخاصة، أو الإعفاءات الضريبية).
—
كيف نحكم بين الحقيقة والمزاعم
التفرقة بين الأدلة الموثقة والمزاعم. بعض الأخبار تأتي من تحليلات سياسية أو مصادر غير مستقلة، لذلك يلزم التثبت.
التفرقة بين “دعم دبلوماسي” و”تدخل مالي سري أو فساد”. العلاقات الدولية بين الدول أيّا تكون غالبًا تشمل مساعدات، تعاون أمني، تبادل سفارات… لا يعني بالضرورة فسادًا بمعنى مباشر.
المصادر المفتوحة، التقارير المالية، الوثائق القضائية، المؤسسات الرقابية، والإعلام المستقل هي أهم أدوات لتأكيد وجود فساد فعلًا أو لتفنيد دعاوى باطلة.
—
الخلاصة
الفساد ظاهرة عالمية، تدخل في شرايين الدولة المدنية، السياسية، الاقتصادية. لا نقول أن الفساد يحدث فقط في دول “ضعيفة” أو في أنظمة معزولة، لأنه مؤثر في الدول الغنية والديمقراطيات حتى.